ابن منظور

459

لسان العرب

كيف يكونُ هذا والناقَةُ إنَّما تُحْلَب ستَّةَ أَشهُرٍ أَو سَبْعَةَ أَشْهُرٍ في كلامٍ طَويلٍ قَدْ وَهِمَ في أَكْثَرِه ؛ قال الأَزهري : والذي قاله ابن الأَعرابي صحيحٌ ، قال : ورأَيتُ العَرَب يَحْلُبْونَ النَّاقَةَ من يومِ تُنْتَجُ سَنَةً إذا لم يَحْمِلُوا الفَحْلَ عَلَيْها كِشافاً ، ثم يُغَرِّزُونَها بعدَ تمامِ السَّنَةِ ليَبْقَى طِرْقُها ، وإذا غَرَّزُوها ولم يَحْتَلِبُوها وكانت السَّنَةُ مُخْصِبَةً تَرادَّ اللبنُ في ضَرْعِها فَخَثُرَ وخَبُثَ طَعْمُه فَامَّسَح ، قال : ولقد حَلَبْتُ لَيلَةً من اللَّيالي ناقةً مُغَرَّزَة فلم يَتَهيأْ لي شربُ صَرَاهَا لِخُبْثِ طَعْمِه ودَفَقْتُه ، وإنما أَرادتِ ابنَةُ الخُسِّ بقولِها صَرَى عامٍ بعد عامٍ لَبَنَ عامٍ اسْتَقْبَلَتْه بعد انْقِضاءِ عامٍ نُتِجَتْ فيه ، ولم يَعْرِف أَبو الهيثم مُرادَها ولم يَفْهم منه ما فَهِمَه ابن الأَعرابي ، فطِفِقَ يَرُدُّ على من عَرَفَه بتَطْويلٍ لا معنى فيه . وصَرَى بَوْله صَرْياً إذا قَطَعَه . وصَرِيَ فلانٌ في يدِ فلانٍ إذا بَقِيَ في يَدِه رَهْناً مَحْبوساً ؛ قال رؤْبة : رَهْنَ الحَرُورِيِّينَ قد صَريتُ والصَّرى : ما اجْتَمع من الدَّمْعِ ، واحدته صَراةٌ . وصَرِيَ الدَّمْعُ إذا اجْتَمع فَلَمْ يَجْرِ ؛ وقالت خَنْساء : فلم أَمْلِكْ ، غَداةَ نَعِيِّ صَخْرٍ ، * سَوابِقَ عَبْرةٍ حُلِبَتْ صَرَاها ابن الأَعرابي : صَرَى يَصْرِي إذا قَطَع ، وصَرَى يَصْرِي إذا عَطَفَ ، وصَرَى يَصْرِي إذا تقدَّم ، وصَرَى يَصْري إذا تأَخَّرَ ، وصَرَى يَصْري إذا عَلا ، وصَرَى يَصْرِي إذا سَفَلَ ، وصَرَى يَصْرِي إذا أَنْجَى إنْساناً مِنْ هَلَكةٍ وأَغاثَه ؛ وأَنشد : أَصْبَحْتُ لَحْمَ ضِباعِ الأَرضِ مُقْتَسَماً * بَيْنَ الفَراعِلِ ، إنْ لَمْ يَصْرِني الصاري وقال آخر في صَرَى إذا سَفَل : والناشِياتِ الماشياتِ الخَيْزَرَى وفي الحديث : أَنه مَسَحَ بيده النَّصْلَ الذي بَقِيَ في لَبَّةِ رافِعِ بن خَدِيجٍ وتَفَلَ عليه فلم يَصْرِ أي لم يَجْمَع المِدَّةَ . وفي حديث عَرْضِ نَفْسِه على القبائل : وإنما نزلنا الصَّرَيَيْنِ اليَمامةَ والسَّمامة ؛ هما تثنيةُ صَرى ، ويروى الصِّيرَيْن ، وهو مذكور في موضعه . وكلُّ ماءٍ مُجْتَمِعٍ صَرىً ، ومنه الصراة ؛ وقال : كعُنُق الآرام أَوْفى أَو صرى ( 1 ) قال : أَوْفى عَلا ، وصَرَى سَفَلَ ؛ وأَنشد في عَطَفَ : وصَرَيْنَ بالأَعْناقِ في مَجْدُولةٍ ، * وَصَلَ الصَّوانِعُ نِصفَهُنَّ جَدِيدَا قال ابن بزرج : صَرَتِ النَّاقةُ عُنُقَها إذا رَفَعَتْه من ثِقَلِ الوِقْرِ ؛ وأَنشد : والعِيسُ بيْنَ خاضِعٍ وصارِي والصَّراة : نهرٌ معروف ، وقيل : هو نهر بالعراق ، وهي العظمى والصغرى . والصَّرَاية : نَقِيعُ ماءِ الحَنْظَلِ . الأَصمعي : إذا اصْفَرَّ الحَنْظَلُ فهو الصَّراءُ ، ممدودٌ ؛ وروي قول امرئِ القيس : كأَنَّ سَراتَه لَدَى البَيْتِ قائماً * مَداكُ عَرُوسٍ ، أَو صَرَايةُ حَنْظَلِ ( 2 )

--> ( 1 ) قوله [ كعنق الآرام إلى قوله وصرى سفل ] هكذا في الأَصل . ومحل هذه العبارة بعد قوله : والناشيات الماشيات الخيزرى . ( 2 ) صدر البيت مختلّ الوزن ، ورواية المعلقة : كأنَّ على المتنين منه ، إذا انتحى ، مداكَ عروسٍ أو صَلايةَ حَنظلِ .